السيد محمد تقي المدرسي
488
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الله ، ولكن يضعون كل شهر في موقع معين من السنة حسب أهواءهم ( كما هي عادة المتلاعبين بالدين ، حيث يفرغون الاحكام من محتوياتها ويحافظون على أسماءها ) . رابعاً / ان المقياس عندهم أعمالهم ( حربهم وتجارتهم ) التي زينت لهم ، وليس المقياس عندهم هو الدين الذي عند الله . خامساً / جزاؤهم ان الله لا يهديهم ، لأنهم كفروا بنعمة الدين فلم يتبعوا الدين وانما اتبعوا أهواءهم ( وهكذا لا يفقه الدين من لم يسلم لمحتواه ، تسليما نفسيا ) . وقال علي بن إبراهيم ( رحمه الله ) في قوله عز وجل : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَاحَرَّمَ اللّهُ فإنه كان سبب نزولها ان رجلا من كنانة كان يقف في المواسم فيقول : قد أحللت دماء المحلين طي وخثعم في شهر المحرم وانسأته ، وحرمت بدله صفر ، فإذا كان العام القابل يقول : قد أحللت صفرا وانسأته وحرمت بدله شهر المحرم ؛ فانزل الله عز وجل : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْر إلى قوله تعالى : زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِم . « 1 » 2 / كان ذلك مثلا من تحريف الدين عند كفار قريش ، اما اليهود فقد تزمتوا وحرموا بعض ما أحل الله لهم في التوراة زعما منهم انهم اتبعوا يعقوب وقد حاكمهم القرآن إلى كتابهم الذي يزعمون أنهم يتبعونه ( وانما يتبعون أهواءهم والا فكيف يحرمون ما أحله لهم التوراة ) قال الله تعالى : كُلُّ الطَّعامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَآئِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَآئِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاْتْلُوهَآ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( آل عمران / 93 ) . 3 / ( وتحريم ما أحل الله قد يكون من قبل المسلمين الذين تراهم يتزمتون في بعد من أبعاد الدين إذا لم يضر بمصالحهم ، ليخالفوا حقائق الدين ، وجوهر أوامره ، وروح قيمه في الأمور الحياتية ، كما كان يفعل الحكام الظلمة الذين يحاسبون الرعية على القشور وهم ينتهكون حرمات الله الأساسية ، وقد حذر القرآن من الزيادة في الدين بمثل ما حذر عن التهاون في أحكامه ) ويتساءل القرآن هل التحريم بيد البشر حتى يحرموا زينة الله التي أخرج لعباده
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 2 / ص 217 . .